الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

42

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قال : فمن ذلك أنه لمّا كتب حاطب بن أبي بلتعة وكان من أهل مكّة ، وقد شهد بدرا مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم كتابا إلى أهل مكّة يطلعهم على سرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم في المسير إليهم . فجاء الوحي إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم بما صنع ، وبنفوذ كتاب حاطب إلى القوم ، تلافى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ذلك بأمير المؤمنين عليه السلام ، ولو لم يتلافه به لفسد التدبير الّذي بتمامه كان نصر المسلمين . قال : ولما دخل أبو سفيان المدينة لتجديد العهد بينه وبين قريش عندما كان من بني بكر في خزاعة ، وقتلهم من قتلوا منها فقصد أبو سفيان ليتلافى الفارط من القوم ، وقد خاف من نصرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم لهم ، وأشفق مما حلّ بهم يوم الفتح فأتى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وكلمّه في ذلك . فلم يردّ عليه جوابا . فقام من عنده فلقيه أبو بكر فتشبث به ، فظن أنه يوصله إلى بغيته من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فقال : ما أنا بفاعل ذلك لعلمه بأنّ سؤاله في ذلك لا يغني شيئا . فظنّ أبو سفيان بعمر ما ظنه بأبي بكر فكلمّه في ذلك . فدفعه بغلظة وفظاظة كاد أن يفسد الرأي على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم . فعدل إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام فاستأذن عليه فأذن له وعنده فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام . فقال له : إنّك امسّ القوم بي رحما ، وأقربهم منّي قرابة . فلا ارجعن كما جئت خائبا اشفع لي في ما قصدته . فقال له عليه السلام : ويحك يا أبا سفيان لقد عزم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم على أمر لا نستطيع أن نكلمّه فيه . فالتفت أبو سفيان إلى فاطمة عليها السلام فقال : يا بنت محمد هل لك أن تأمري ابنيك أن يجيرا بين الناس . فيكونا سيدي العرب إلى آخر الدهر . فقالت : ما بلغ بنيّاي أن يجيرا بين الناس ، وما يجير أحد على رسول اللّه ، فتحيّر أبو سفيان وسقط في يديه . ثم أقبل على أمير المؤمنين فقال له : أرى الأمور التبست علي فانصح لي